بوابة عدن / لحج
توثق المشاهد والأدلة المصورة الواردة من مستوصف منطقة «السقيا» بمديرية المضاربة ورأس العارة في الصبيحة بمحافظة لحج، فداحة الجريمة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية بحق منشأة صحية مدنية، محولةً الملاذ الطبي الوحيد لإنقاذ الأرواح إلى مسرح مأساوي سقطت فيه الكوادر الطبية والمرضى على حد سواء.

تضع هذه الصور الميدانية الحقيقية حداً لمحاولات صرف الأنظار عن جوهر الكارثة، وتعيد تسليط الضوء على الواقعة الأكثر إيلاماً ضمن التصعيد العسكري الحوثي تجاه مناطق الصبيحة وباب المندب؛ حيث أسفر القصف المباشر، وفقاً للحصيلة الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة العامة والسكان، عن استشهاد خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من أفراد الطاقم الطبي، وإصابة 15 آخرين بجروح متفاوتة، من بينهم سبعة من العاملين الصحيين الذين طالتهم نيران الغدر أثناء أدائهم لواجبهم الإنساني.

إن الانشغال بسجالات جانبية حول طبيعة صورة تعبيرية نُشرت مع التغطيات الأولى يمثل اختزالاً معيباً لمأساة بحجم جريمة حرب. فالقضية الحقيقية ليست قالباً إعلامياً، بل دماء بريئة سُفكت، وأطباء وممرضون كرسوا حياتهم للإنقاذ فقُتلوا في محراب واجبهم، ومرضى وجرحى قصدوا المستوصف التماساً للشفاء والنجاة فباغتهم الموت في المكان الذي كان يفترض أن يوفر لهم الأمان والحماية.
ولا تتوقف تداعيات استهداف مستوصف «السقيا» عند لحظة سقوط القذائف، بل تمتد لتضرب عمق المجتمع المحلي في مقتل؛ إذ يمثل هذا المركز شريان الحياة الصحي شبه الوحيد لأبناء القرى والمناطق الريفية المتباعدة في المضاربة ورأس العارة، والتي تعاني أصلاً من صعوبة الوصول إلى المستشفيات المركزية. إن خروج المنشأة عن الجاهزية واستشهاد كوادرها يتركان فراغاً صحياً خانقاً يهدد حياة المئات من الأطفال والنساء والمصابين.
يمثل هذا الاعتداء انتهاكاً صارخاً وفجاً لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تمنح المنشآت الطبية وطواقم الإسعاف حماية واجبة لا تسقط تحت أي مبرر عسكري. وتستوجب هذه الواقعة تحركاً حقوقياً وأممياً عاجلاً لفتح تحقيق مستقل وشامل، وتوثيق أسماء الضحايا وحجم الدمار، وملاحقة المتورطين من قيادات وعناصر الميليشيا لضمان عدم إفلاتهم من العقاب، بالتوازي مع التنسيق الفوري لإعادة تأهيل المستوصف واستئناف خدماته الإسعافية لأبناء المنطقة.
إن دماء شهداء مستوصف «السقيا» وجراح كوادره الطبية وأهالي الصبيحة تظل أمانة توثيقية وأخلاقية؛ قضية إنسانية مكتملة الأركان لا تسقط بالتقادم، واستحقاقاً حقوقياً يفرض إنصاف الضحايا ومحاسبة القتلة بعيداً عن أي محاولات لتهميش الجريمة أو تمييع آثارها.









