بوابة عدن / تقارير
شهدت منطقة الشرق الأوسط تحولاً جذرياً في المشهد الجيوسياسي والأمني، حيث تطورت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، من حرب وكالة خفية إلى صراع عسكري مفتوح. وحتى تاريخ اليوم، تعيش المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، إثر سلسلة من العمليات المتبادلة التي أعادت رسم معادلات الردع الإقليمي.
خلفية الصراع
اتسمت العلاقات بين الأطراف الثلاثة لعقود بحرب ظل معقدة، اعتمدت فيها طهران استراتيجية “الدفاع المتقدم” عبر وكلائها في المنطقة، بينما ركزت إسرائيل على استراتيجية “المعركة بين الحروب” لضرب الأصول الإيرانية. في عام 2024، كُسر هذا النمط بشكل ملحوظ إثر عمليات اغتيال متبادلة وقصف القنصلية الإيرانية في دمشق، مما دفع طهران لشن هجوم صاروخي مباشر ضد إسرائيل في أبريل وأكتوبر 2024، مسجلةً سابقةً تاريخيةً في قواعد الاشتباك.
حرب الاثني عشر يوماً
وصل التوتر إلى ذروته في منتصف عام 2025 مع شن إسرائيل والولايات المتحدة عملية عسكرية مشتركة تحت اسم “الأسد الناهض”، استهدفت البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية. استمرت هذه المواجهة العنيفة لمدة اثني عشر يوماً، تكبدت خلالها الأطراف خسائر استراتيجية فادحة، قبل أن تتدخل الوساطة الدولية وتعلن واشنطن وقفاً شاملاً لإطلاق النار في 24 يونيو 2025.
الانفجار الكبير (فبراير – مارس 2026)
انهارت حالة الهدوء الهش سريعاً. وفي فجر 28 فبراير 2026، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية حملة قصف استراتيجية واسعة النطاق داخل العمق الإيراني، أسفرت عن استهداف قيادات عليا في هرم السلطة الإيرانية. وتجاوز هذا الحدث كونه عملاً عسكرياً عادياً، ليصبح زلزالاً سياسياً دفع طهران إلى تفعيل شبكة حلفائها بالكامل.
المشهد الحالي والتداعيات
رداً على الضربات الاستباقية، أطلقت القوات الإيرانية أكثر من 500 صاروخ باليستي وما يقارب 2000 طائرة مسيرة منذ بداية مارس 2026، مستهدفةً الداخل الإسرائيلي والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
توسع الجبهات: دخلت فصائل مسلحة في العراق، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن في مواجهة مفتوحة، ما أدى إلى تعطيل الملاحة البحرية وتهديد خطوط الإمداد.
الاستقطاب الدولي: أدت الحرب إلى استنفار عالمي حاد، مع تحذيرات مستمرة من تحول الصراع إقليمياً إلى أزمة دولية تؤثر سلباً على إمدادات الطاقة العالمية.
خلاصة التطورات المتسارعة أن المجتمع الدولي يقف حالياً أمام مفترق طرق خطير. ومع استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح للحل الدبلوماسي، يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستنتهي بتسوية أمنية جديدة، أم ستؤدي إلى انهيار كامل لمعمار الأمن الإقليمي.









