بوابة عدن / المحرر
في ظل تسارع الاحداث وما عصف بالعاصمة عدن منذ مطلع يناير ، يقف الجنوب اليوم أمام لحظة مفصلية لا تقبل القسمة ولا تحتمل التردد. إن الضباب الذي ملئ الأرجاء لم يحجب الرؤية فحسب، بل حاول اختبار صلابة الجسد الجنوبي ومدى تماسكه أمام العواصف العاتية.
إن الخطر الحقيقي اليوم لا يكمن في جراح الماضي القريب والبعيد ، بل في الانزلاق نحو مستنقع التراشق بالاتهامات وتوجيه سهام التخوين إلى الصدور الشريكة في الوطن و المصير .
إن الانشغال بمعارك جانبية وتوزيع صكوك الوطنية والخيانة بين أبناء الخندق الواحد هو أعظم هدية يمكن تقديمها للمتربصين ، وهو تحقيق مجاني لأهداف من أرادوا للجنوب أن يغرق في فوضى الاحتراب الداخلي.
لذا، فإن الحكمة تقتضي اليوم “تويت الفرصة” على كل من يراهن على تفكك النسيج الجنوبي. يجب أن تُصوّب البندقية، وتُوجه الأقلام والجهود نحو المتسبب الحقيقي في هذه المعاناة، وصانع الأزمات الذي يقتات على أوجاع الناس، كائناً من كان. العدو ليس الأخ الذي يقف بجانبك، بل هو ذلك الذي يسعى لسرقة أمنك واستقرارك ومستقبل أبنائك.
لا يجب أن ننسى للحظة أن أرض الجنوب رويت بقافلة عظيمة من الشهداء الأبرار ، الذين لم يرتقوا لكي نعود نحن للمربع الأول، بل قدموا أرواحهم رخيصة لتأمين مستقبل كريم وعزيز. إن ما تحقق من مكاسب سياسية وعسكرية وأمنية هو ثمرة لتلك الدماء الزكية، والحفاظ على هذه المنجزات هو واجب أخلاقي وديني ووطني، حتى لا تذهب تلك التضحيات الجسام هدراً في مهب الخلافات الضيقة.
إن الوفاء للشهداء لا يكون بالبكاء على الأطلال، بل برص الصفوف، وتوحيد الكلمة، والترفع عن الصغائر، والمضي قدماً نحو الهدف الأسمى الذي ضحوا من أجله .









