انزح تمت… ابقَ تُقتل!
بوابة عدن /السودان
بين سندان الموت تحت القصف والجوع والمرض، ومطرقة النزوح إلى المجهول، يواجه مئات الآلاف من سكان مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور، والمخيمات حولها، واقعاً إنسانياً مؤلماً، فالموت العاجل أو «البطيء» يتهددهم إن بقوا في مدينتهم أو نزحوا إلى مكان آخر.
ما يُثير الأسى والحزن هو وقوع السكان بين خيارين؛ أحلاهما مر، فبين رفض القوات المشتركة التي تُقاتل مع الجيش، السماح للسكان بالفرار، وتدعوهم إلى البقاء والقتال «دفاعاً عن الأرض والعرض»، تعمد «قوات الدعم السريع»، التي تطالب السكان بالخروج إلى مناطق آمنة، بقصف المدينة والمخيمات غير مبالية بالدمار وهتك الأرواح وسفك الدماء.
قصف وحصار
وتشهد مدينة الفاشر المحاصرة منذ أكثر من عام ونصف العام عمليات حربية وقتالية بين الجيش والقوات المشتركة المتحالفة معه من جانب و«قوات الدعم السريع»، التي تفرض حصاراً مشدداً على المدينة التي يُقدر عدد سكانها بنحو مليون شخص، إضافة إلى نحو نصف مليون آخرين جاءوا إلى المدينة من مخيمات النزوح القديمة، منذ حرب دارفور 2003، ويعيشون حول المدينة.
بعد انسحاب «قوات الدعم السريع» من وسط البلاد والعاصمة الخرطوم، شددت حصارها على المدينة وما حولها، ونتج عن الحصار ندرة وارتفاع جنوني في أسعار السلع الغذائية، وتوقفت الخدمات الأساسية، وشحّت الأدوية المنقذة للحياة، وعجزت المنظمات الإنسانية عن إيصال المساعدات والإغاثات للسكان المحاصرين.
كما تصاعدت حدّة المواجهات العسكرية، واتّسع نطاق العمليات، سواء عبر القصف المدفعي، أو ضربات المسيّرات الحربية، أو الغارات الجوية، ما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين. وبلغت المخاطر ذروتها مع اندلاع المعارك في مخيّم زمزم للنازحين، الذي يبعد نحو 12 كيلومتراً عن مركز مدينة الفاشر.
ممرات آمنة
نشطت دعوات لفتح ممرات آمنة لخروج المواطنين، وتبنت حركتان مسلحتان، ضمن تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، هما «تجمع قوى تحرير السودان»، بقيادة عضو مجلس السيادة السابق، الطاهر حجر، و«حركة تحرير السودان»، بزعامة عضو «السيادة» السابق، الدكتور الهادي إدريس، عمليات إخلاء للمدنيين. وأعلنت «قوات الدعم السريع» استعدادها لـ«تأمين عمليات النزوح».
وواجهت دعوة إجلاء المدينة «رفضاً» قوياً من الجيش والقوات المشتركة، ونقلت صحيفة «دارفور 24»، أن الجيش والقوات المشتركة المتحالفة معه ومقاتلين متطوعين تحت مسمى «المقاومة الشعبية»، منعوا مجموعة من المواطنين من المغادرة، في حين نشطت منصات التواصل الاجتماعي الموالية للجيش لحث المواطنين على البقاء في المدينة ومعسكرات النازحين، للدفاع عما سمّوه «الأرض والعرض».
وقال المتحدث باسم «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، (جماعة أهلية طوعية)، آدم رجال، في بيان إن القوات المشتركة والجيش اعتقلوا قادة ونشطاء من النازحين في مخيم أبو شوك، واتهموهم بتحريض السكان على مغادرة منازلهم ومخيماتهم، و«التعاون» مع «قوات الدعم السريع».
واتهم رجال الجيش والقوات المشتركة بتحويل المواطنين إلى «دروع بشرية»، وبفرض طوق عسكري حول المخيم لمنع مغادرتهم، دون مراعاة للظروف القاسية التي يعيشونها، بما في ذلك المجاعة وندرة مياه الشرب، وارتفاع أسعار السلع الرئيسية وقصف الطيران الحربي والمسيّرات والرصاص.
أوضاع حرجة
في آخر تقاريره، ذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، أن نحو 400 – 450 ألف شخص في معسكرات مثل زمزم وأبو شوك نزحوا نحو منطقة طويلة، ومناطق أخرى حول جبل مرة.
وقال إن حركة النزوح أصبحت «سريعة وغير متوقعة»، بسبب الأعمال العدائية المستمرة من طرفي النزاع، والمخاوف من هجوم واسع النطاق على الفاشر، من قبل «قوات الدعم السريع»، وتفاقم وتزايد مستويات انعدام الأمن الغذائي.









